وانظر إليه عندما تعرَّض لقوله تعالى فِي الآية [6] من سورة المائدة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} ... الآية، حيث يقول:"المسألة السابعة والعشرون فِي قوله تعالى: {بِرُءُوسِكُمْ} ، ثم يذكر أن العلماء اختلفوا فِي مسح الرأس على أحد عشر قولاً، ثم يأخذ فِي بيانها واحداً واحداً، ثم يقول:"ولكل قول من هذه الأقوال مطلع من القرآن والسُّنَّة"، ثم يذكر لنا مطلع كل قول، ثم يقول بعد أن يفرغ من هذا كله:"وليس يخفى على أحد عند اطلاعه على هذه الأقوال والأنحاء والمطلعات أن القوم لم يخرج اجتهادهم عن سبيل الدلالات فِي مقصود الشريعة، ولا جاوز طرفيها إلى الإفراط، فإن للشريعة طرفين، أحدهما طرف التخفيف فِي التكليف، والآخر طرف الاحتياط فِي العبادات، فمَن احتاط استوفى الكل، ومَن خفف أخذ بالبعض .."."
وانظر إليه فِي الآية السابقة حيث يقول:"المسألة السادسة والأربعون: نزع علماؤنا بهذه الآية إلى أن إزالة النجاسة غير واجبة، لأنه قال: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} ، تقديره - كما سبق -"وأنتم محدثون"، {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} ، فلم يذكر الاستنجاء وذكر الوضوء، ولو كان واجباً لكان أول مبدوء به .. وهي رواية أشهب عن مالك. وقال ابن وهب: لا تجزئ الصلاة بها لا ذاكراً ولا ناسياً .. والصحيح رواية ابن وهب، ولا حُجَّة فِي ظاهر القرآن، لأن الله سبحانه وتعالى إنما بيَّن فِي آية الوضوء صفة الوضوء خاصة، وللصلاة شروط: من استبقال الكعبة، وستر العورة، وإزالة النحاسة ... وبيان كل شرط منها فِي موضعه".
فأنت ترى أنه لا يميل إلى رواية أشهب عن مالك، ولا يرى فِي ظاهر الآية ما يشهد له.
* طرف من تعصبه لمذهبه: