فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2686 من 466147

فمن ذلك أنهم يشرحون الجنَّة والنار، بما يُفهم منه أن الجنَّة هي عالَم الأفلاك، وأن النار هي عالَم ما تحت فلك القمر، وهو عالَم الدنيا، ففى حديثهم عن تجرد النفس واشتياقها إلى عالَم الأفلاك، يقررون أنه لا يمكن الصعود إلى ما هناك بهذا الجسد الثقيل الكثيف، ويقولون:"إن النفس إذا فارقت هذه الجنَّة، ولم يعقها شيء من سوء أفعالها، أو فساد آرائها، وتراكم جهالاتها أو رداءة أخلاقها، فهي هناك فِي عالَم الفلك فِي أقل من طرفة عين بلا زمان، لأن كونها حيث همتها أو محبوبها كما تكون نفس العاشق حيث معشوقه، فإذا كان عشقها هو الكون مع هذا الجسد، ومعشوقها هو الملذات المحسوسة المموهة الجرمانية، وشهواتها هذه الزينات الجسمانية، فهي لا تبرح من ههنا ولا تشتاق الصعود إلى عالَم الأفلاك، ولا تُفتح لها أبواب السماء ولا تدل الجنَّة مع زمرة الملائكة، بل تبقى تحت فلك القمر، سائحة فِي قعر هذه الأجسام المستحيلة المتضادة، تارة من الكون إلى الفساد، وتارة من الفساد إلى الكون: {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ} فِي الآية [56] من سورة النساء، {لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً} - الآية [23] من سورة النبأ - ما دامت السماوات والأرض، لا يذوقون فيها برد عالَم الأرواح الذي هو الروح والريحان، ولا يجدون لذة شراب الجنان المذكور فِي القرآن: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} - الآية [50] من سورة الأعراف - الظالمين لأنفسهم .. ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الجنَّة فِي السماء، والنار فِي الأرض"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت