فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2682 من 466147

وقرأ بعض المسلمين هذه الكتب فأعجبوا بها إلى حد كبير، رغم ما فيها من نظريات تبدو متعارضة مع نصوص الشرع القويم، وتعاليمه التي لا يلحقها الشك، ولا تحوم حولها الشبهة .. نعم أعجبوا بها رغم هذا، لأنهم وجدوا أن فِي مقدورهم أن يوافقوا بين الحكمة والعقيدة، أو بين الفلسفة والدين، ,ان يبينوا للناس أن الوحي لا يناقض العقل فِي شيء ، وأن العقيدة إذا استنارت بضوء الحكمة تمكنت من النفوس، وثبتت أمام الخصوم .. رأوا أن هذا فِي مقدورهم، فبذلوا كل ما يستطيعون من حلول ليصلوا الفلسفة بالدين، ويؤاخوا بينهما، حتى يصبح الدين فلسفة، والفلسفة ديناً، وفعلاً وصل فلاسفة المسلمين إلى هذا التوفيق، ولكنه توفيق إن أرضى بعض المسلمين فقد أغضب الكثير منهم، ذلك لأنهم لم يصلوا فِي توفيقهم إلا إلى حلول وسطى، صوَّروا فيها التعاليم الدينية تصويراً يبعد كثيراً عن الصور الثابتة المأثورة، ومثل هذه الحلول لا تصلح للتوفيق بين جانبين متقابلين وطرفين متنافرين، ولذلك لم يجد الغزالي ومَن لَفَّ لفه صعوبة فِي الرد على هؤلاء الفلاسفة الموفقين، وإبطال محاولاتهم، التي ظنوا أنهم أرضوا بها رجال الدين الواقفين عند حدوده وتعاليمه.

(كيف كان التوفيق بين الدين والفلسفة)

ثم إن الفلاسفة الموفقين بين الدين والفلسفة، كانت لهم طريقتان يسيرون عليهما فِي توفيقهم.

أما الطريقة الأولى: فهي طريقة التأويل للنصوص الدينية والحقائق الشرعية، بما يتفق مع الآراء الفلسفية، ومعنى هذا إخضاع تلك النصوص والحقائق إلى هذه الآراء حتى تسايرهم وتتمشى معها.

وأما الطريقة الثانية: فهي شرح النصوص الدينية والحقائق الشرعية بالآراء والنظريات الفلسفية، ومعنى هذا أن تطغى الفلسفة على الدين وتتحكم فِي نصوصه، وهذه الطريقة أخطر من الأولى، وأكثر شراً منها على الدين.

(الأثر الفلسفى فِي تفسير القرآن الكريم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت