فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190744 من 466147

قوله عز وجل: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) }

هي غزوة تبوك قِبل الشام , كانوا في عسرة من الظَّهْر , كان الرجلان والثلاثة على بعير وفي عسرة من الزاد , قال قتادة حتى لقد ذكر لنا أن الرجلين كانا يشقان التمرة بينهما , وكان النفر يتداولون التمرة بينهم يمصها أحدهم ثم يشرب عليها من الماء , ثم يمصها الآخر , وفي عسرة من الماء , وكانوا في لهبان الحر وشدته.

قال عبد الله بن محمد بن عقيل: وأصابهم يوماً عطش شديد فجعلوا ينحرون إبلهم ويعصرون أكراشها فيشربون ماءها , قال عمر بن الخطاب فأمطر الله السماء بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فغشينا. وفي هذه التوبة من الله على النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار وجهان محتملان: أحدهما: استنقاذهم من شدة العسر.

والثاني: أنها خلاصهم من نكاية العدوّ. وعبر عن ذلك بالتوبة وإن خرج عن عرفها لوجود معنى التوبة فيه وهو الرجوع إلى الحالة الأولى.

{مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ} فيه وجهان: أحدهما: تتلف بالجهد والشدة.

والثاني: تعدِل عن الحق في المتابعة والنصرة , قاله ابن عباس.

{ثُمَّ تَابَ عَلَيهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} وهذه التوبة غير الأولى , وفيها قولان: أحدهما: أن التوبة الأولى في الذهاب , والتوبة الثانية في الرجوع. والقول الثاني: أن الأولى في السفر , والثانية بعد العودة إلى المدينة.

«فإن قيل» : بالأول , أن التوبة الثانية في الرجوع , احتملت وجهين: أحدهما: أنها الإذن لهم بالرجوع إلى المدينة.

الثاني: أنها بالمعونة لهم في إمطار السماء عليهم حتى حيوا , وتكون التوبة على هذين الوجهين عامة.

وإن قيل إن التوبة الثانية بعد عودهم إلى المدينة احتملت وجهين:

أحدهما: أنها العفو عنهم من ممالأة من تخلف عن الخروج معهم.

الثاني: غفران ما همَّ به فريق منهم من العدول عن الحق , وتكون التوبة على هذين الوجهين خاصة. انتهى انتهى {النكت والعيون، للماوردي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت