وَسَادِسُهَا: أَنَّ كَمَالَ حَالِ بَدَنِ الْإِنْسَانِ فِي جَمَالِهِ وَقُوَّتِهِ أَمَّا الْجَمَالُ فَمَحَلُّهُ الْوَجْهُ، وَأَعَزُّ الْأَعْضَاءِ فِي الْوَجْهِ الْجَبْهَةُ، فَإِذَا وَقَعَ الْكَيُّ فِي الْجَبْهَةِ، فَقَدْ زَالَ الْجَمَالُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَأَمَّا الْقُوَّةُ فَمَحَلُّهَا الظَّهْرُ وَالْجَنْبَانِ، فَإِذَا حَصَلَ الْكَيُّ عَلَيْهَا فَقَدْ زَالَتِ الْقُوَّةُ عَنِ الْبَدَنِ، فَالْحَاصِلُ: أَنَّ حُصُولَ الْكَيِّ فِي هَذِهِ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ يُوجِبُ زَوَالَ الْجَمَالِ وَزَوَالَ الْقُوَّةِ، وَالْإِنْسَانُ إِنَّمَا طَلَبَ الْمَالَ لِحُصُولِ الْجَمَالِ وَلِحُصُولِ الْقُوَّةِ.
السُّؤَالُ الرَّابِعُ: الَّذِي يُجْعَلُ كَيًّا عَلَى بَدَنِ الْإِنْسَانِ هُوَ كُلُّ ذَلِكَ الْمَالِ أَوِ الْقَدْرُ الْوَاجِبُ مِنَ الزَّكَاةِ؟
وَالْجَوَابُ: مُقْتَضَى الْآيَةِ: الْكُلُّ لِأَنَّهُ لَمَّا يَخْرُجْ مِنْهُ لَمْ يَكُنِ الْحَقُّ مِنْهُ جُزْءًا مُعَيَّنًا، بَلْ لَا جُزْءَ إِلَّا وَالْحَقُّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يُعَذِّبَهُ اللَّهُ بِكُلِّ الْأَجْزَاءِ.
(إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ...(40)
لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَيْفَ يَكُونُ قَوْلُهُ: (فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) جَوَابًا لِلشَّرْطِ؟
وَجَوَابُهُ أَنَّ التَّقْدِيرَ: إِلَّا تَنْصُرُوهُ، فسينصره من نصره حين مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَلَا أَقَلَّ مِنَ الْوَاحِدِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَنْصُرُهُ الْآنَ كَمَا نَصَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
* دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى فَضِيلَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ: