ومن ثمّ وقع على ما كان فيه ارتفاع في نصبته ، وإن لم يكن مصدرا كقول الشاعر:
لو
وصل الغيث أبنين أمرأ ... كانت له قبّة سحق بجاد
أي: جعلت بناءه بعد القبّة خلق كساء ، كأنه كان يستبدل بالقباب خباء من سحق كساء لإغارة هذه الخيل عليهن .
فأما قراءة من قرأ: أفمن أسس بنيانه فبنى الفعل للفاعل ، فلأنه الباني والمؤسس فأسند الفعل إليه ، وبناه له ، كما أضاف البنيان إليه في قوله: بنيانه فكما أن المصدر مضاف إلى الفاعل كذلك يكون الفعل مبنيا له . ويدلّ على
ترجيح هذا الوجه اتفاقهم على قوله: أمن أسس بنيانه على .
ومن بنى الفعل للمفعول به لم يبعد أن يكون في المعنى كالأول ، لأنه إذا أسس بنيانه فتولى ذلك غيره بأمره كان كبنيانه هو له ، وكان القول الأول أرجح لما قلنا .
[التوبة: 109]
اختلفوا في التثقيل والتخفيف من قوله [جل وعز] :
جرف هار [التوبة/ 109] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي: شفا جرف مثقل .
وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة جرف مثقل .
وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة جرف ساكنة الراء .
وروى حفص عن عاصم جرف مثقّل مثل أبي عمرو .
قال أبو عبيدة: الشّفاء هو: الشّفير . والجرف: ما تجرّف من السيول من الأودية .
قال أبو علي: الجرف: بضم العين الأصل ، والإسكان تخفيف ، ومثله: الشغل والشغل وقال: إن أصحاب الجنة اليوم في شغل [يس/ 55] وقال البعيث:
غداة لقينا من لؤيّ بن غالب ... هجان الثنايا واللقاء على شغل
ومثله: الطنب والطنب ، والعنق والعنق ، وكلا الوجهين حسن .
وقال أبو عبيدة: على شفا جرف هار مثقّل ، قال: لأن ما يبنى على التقوى فهو أثبت أساسا من بناء يبنى على شفاء جرف .