وزعموا أنّ في حرف ابن مسعود يضل به الذين كفروا ، ويقوّي ذلك: ما أتبع هذا من الفعل المسند إلى المفعول ، وهو قوله: زين لهم سوء أعمالهم [التوبة/ 31] . أي: زيّن لهم ذلك حاملوهم عليه ، وداعوهم إليه . ولو قرئ: يضل به الذين كفروا لكان الذين كفروا في موضع رفع ، بأنهم الفاعلون ، والمفعول به محذوف تقديره: يضلّ به الذين كفروا تابعهيم والآخذين بذلك ، ومعنى: يضل به الذين كفروا يضلّ بنسء الشهور .
[التوبة: 54]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله [جل وعز] أن يقبل منهم نفقاتهم [التوبة/ 54] فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر: أن تقبل بالتاء .
وقرأ حمزة والكسائي: أن يقبل بالياء .
قال أبو علي: وجه القراءة بالتاء أنّ الفعل مسند إلى مؤنث في اللفظ ، فأنّث ليعلم أنّ المسند إليه مؤنث .
ووجه الياء أن التأنيث ليس بتأنيث حقيقي ، فجاز أن يذكّر كما قال تعالى: فمن جاءه موعظة من ربه [البقرة/ 275] وأخذ الذين ظلموا الصيحة [هود/ 67] .
[التوبة: 58]
قال أحمد: كلّهم قرأ يلمزك [التوبة/ 58] بكسر الميم: إلا ما روى حمّاد بن سلمة عن ابن كثير فإنّه روى عنه:
يلامزك حدّثني بذلك محمد بن الجهم عن ابن أبي أميّة البصري ، عن حمّاد بن سلمة ، وحدّثني الصّوفي ، عن روح بن عبد المؤمن ، عن محمد بن صالح ، عن شبل ، عن ابن كثير وأهل مكة: يلمزك ويلمزون [التوبة/ 79] برفع الميم فيهما . وحدثني أبو حمزة الأنسي قال: حدثنا حجاج بن المنهال قال: حدثنا حمّاد بن سلمة قال: سمعت ابن كثير يقول: يلمزك بضم الميم .
أبو عبيدة: يلمزك أي: يعيبك ، قال زياد الأعجم:
إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة ... وإن تغيبت كنت الهامز اللّمزة
وقال قتادة: يلمزك: يطعن عليك ، والعيب والطعن يشملان ما يكون فيهما في المغيب ، وما يكون في المشهد . وفي الشّعر دلالة على قدحه فيه ، وطعنه عليه في المغيب ، لقوله: