تغيّبت ، فيكون الهمز الغيبة ، وكذلك قوله [تعالى] : هماز مشاء بنميم [القلم/ 11] يجوز أن يعني الغيبة .
وحكى بعض الرواة أنّ أعرابيّا قيل له: أتهمز الفارة ؟
قال: تهمزها الهرّة ، فأوقع الهمز على الأكل . فالهمز كاللمز .
وقال عز وجل: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا [الحجرات/ 12] .
وكأنّ الهمز أوقع على الأكل لمّا كان غيبة ، وقال الأصمعي: فلان ذو وقيعة في الناس إذا كان يأكلهم ، فلما أوقع الأكل عليه حسن أن يستعمل في خلافه: الغرث ، فلذلك قال:
وتصبح غرثى من لحوم الغوافل والذي جاء في الآية من اللمز ، عني به المشهد فيما دلّ عليه الأثر ، والمعنى على حذف المضاف التقدير: يعيبك في تفريق الصدقات .
ومن قرأ: يلامزك فينبغي أن يكون فاعلت فيه من واحد نحو: طارقت النّعل ، وعافاه الله ، لأنّ هذا لا يكون من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم .
فأمّا يلمزك ويلمزك ، فلغتان مثل: يعكف ويعكف ، ويحشر ويحشر ، ويفسق ويفسق .
[التوبة: 61]
اختلفوا في التثقيل والتخفيف من قوله عز وجل: هو أذن قل أذن خير لكم [التوبة/ 61] . فقرأ نافع وحده: هو أذن قل أذن خير لكم بإسكان الذال فيهما .
وقرأ الباقون: بتثقيل الأذن ، وكلّهم يضيف [أذن] إلى خير*] .
قال أبو علي: من قال: أذن* فهو تخفيف من أذن ، مثل: عنق ، وطنب ، وظفر . وكل ذلك يجيء على
التخفيف ، ويدلّك على اجتماع الجميع في الوزن الاتفاق في التكسير ، تقول: أذن ، وآذان ، كما تقول: طنب وأطناب ، وعنق وأعناق ، وظفر وأظفار .
فأمّا القول في أذن في الآية إذا خففت أو ثقّلت ، فإنه يجوز أن يطلق على الجملة ، وإن كانت عبارة عن جارحة منها .