العرب للموسم ، فينادي مناد: [أن افعلوا ذلك لحرب أو لحاجة وليس كلّ سنة يفعلون ذلك] ؛ فإذا أرادوا أن يحلّوا المحرّم ، نادوا: هذا صفر ، وإن المحرم الأكبر صفر ، وربّما جعلوا صفرا محرّما مع ذي القعدة ، حتى يذهب الناس إلى منازلهم ، إذا نادى المنادي بذلك ، وكانوا يسمّون المحرم وصفرا: الصّفرين ، ويقدّمون صفرا سنة ويؤخرونه ، والذي كان ينسؤها ، حتى جاء الإسلام: جنادة بن عوف بن أبي أميّة ، وكان في بني عدوان قبل بني كنانة .
[قال أبو علي] : ووجه قراءة ابن كثير: النسء أن هذا تأخير ، وقد جاء النّسء في أشياء معناها التأخير . قال أبو زيد: نسأت الإبل في ظمئها ، فأنا أنسؤها نس ءا: إذا زدتها في ظمئها يوما أو يومين ، أو أكثر من ذلك ، والمصدر: النّسء .
قال أبو زيد: ويقال: نسأت الإبل عن الحوض فأنا أنسؤها نس ءا إذا أخّرتها عنه .
وحجة من قرأ: النسيء أنه كأنّه أكثر في
هذا المعنى ، قال أبو زيد: أنسأته الدّين إنساء إذا أخرته عنه . واسم ذلك النسيئة ، والنّساء ؛ فكأنّ النسيء في الشهور: تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة ، فيحرّمون بهذا التأخير ما أحلّ الله ، ويحلّون ما حرّم الله ، كما قال تعالى:
يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله [التوبة/ 37] ألا ترى أن المحرم عين الشهر لا ما يوافقه في العدة ، كما أن المحرّم فيه الإفطار على غير المريض والمسافر عين رمضان .
والنسيء: مصدر كالنذير والنّكير ، وعذير الحي ، ولا يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ، كما قال بعض الناس لأنه إن حمل على ذلك ، كان معناه: إنما المؤخّر زيادة في الكفر ، والمؤخّر الشهر وليس الشهر نفسه بزيادة في الكفر ، وإنّما الزيادة في الكفر تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة ؛ فأما نفس الشهر فلا .