وأما ما ذهب إليه من أن الهمزة زائدة في: غرقئ فخطأ قد قامت الدلالة على فساده ، وذلك أن أبا زيد قد حكى أنهم يقولون: غرقأت الدجاجة بيضها ، والبيضة مغرقأة به وليس في الكلام شيء على فعلأت ، إلا أن يزعم أنه يثبت هذا أو يجيزه ، كما جاء ، كنهبل ، فإن ركّب هذا قيل له: فجوّز في منجنيق أن يكون: منفعيلا ، وإن كان لم يجئ هذا النحو ، على أن هذا أشبه مما ارتكبه ، لأنه يكون في توالي الزائدتين في أوّلها مثل: انقحل . وليس هذا بقول يعرّج عليه ، ولا يصغى إليه ، ويلزمه أن يكون حماطة: فعللة ، وقد انقلبت
الألف عن حرف علة .
فإن قال: هذا بناء لم يجئ ؛ قيل له: جوّز مجيئه ، واجعله بمنزلة كنهبل ، وما ذكرته .
واتفقوا على همز النسيء [التوبة/ 37] وحده ، وكسر سينه ، إلا ما حدّثني به محمد بن أحمد بن واصل قال: حدثنا محمد بن سعدان ، عن عبيد بن عقيل عن شبل عن ابن كثير أنه قرأ: إنما النسء زيادة على وزن النّسع .
حدثني ابن أبي خيثمة ، وإدريس ، عن خلف ، عن عبيد ، عن شبل ، أنه قرأ: النسي مشدّدة الياء بغير همز . وقد روي عن ابن كثير: النسي بفتح النون وسكون السين وضم الياء مخففة ، قال أبو بكر: والذي قرأت به على قنبل النسيء بالمد والهمز مثل أبي عمرو ، وكذلك الناس عليه بمكة .
قال أبو عبيدة فيما روي عنه التوّزيّ في قوله تعالى:
إنما النسيء زيادة في الكفر: كانوا قد وكّلوا قوما من بني كنانة يقال لهم: بنو فقيم ، فكانوا يؤخّرون المحرّم ، وذلك نسء الشهور ، ولا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجة إذا اجتمعت