حذيم ، وعثير ، وحمير ، وطريم وقالوا في مريم ، ومزيد ، ومدين: إنها مفعل جاءت على الأصل وليس بفعيل ، لأنّ ذلك لو كان إياه ، لكان مكسور الصدر ، ومن ثمّ قالوا في يهيرّى: إن الياء الأولى زائدة ، ولو خفّفت فقلت: يهيرّ كانت
الأولى أيضا هي الزائدة ، دون الثانية ، لأنك لو حكمت بزيادة الثانية ، لوجب أن يكون فعيلا ، وذلك بناء قد رفضوه فلم يستعملوه .
وأما من قال: يجوز أن يكون فعيلا ويضاهئون مشتق منه ؛ فقول لم يذهب إليه أحد علمناه ، وهو ظاهر الفساد ، لإتيانه ببناء لم يجئ في كلامهم .
فإن قال: فقد جاء أبنية في كلامهم لا نظير لها ، مثل:
كنهبل ، فأجوّز فعيل ، وإن لم يجئ كما جاء: كنهبل ونحوه .
قيل له: فأجز في غزويت أن يكون: فعويلا أو فعليلا ، وإن كان فعويل لم يجئ واستدلّ على ذلك بمجيء كنهبل ، كما استدللت على جواز فعيل: بقرنفل وكنهبل ، وجوّز أن يكون فعويل ، وإن لم يجئ ذلك في كلامهم ، كما جاء قرنفل وكنهبل ، وجوّز أيضا أن يكون فعليلا ، وإن كان حروف اللين لم تجئ أصولا في بنات الأربعة ، واستدلّ عليه كما جاز أن يكون: رنوناة ، فعوعلة ، من الرنا مثل: غدودن ، وكما جاز
أن يكون فعلعل مثل: حبربر . وكما جاز أن يكون فعلنا مثل: عفرنا ، وعرضنا ، وهذا نقض للأصول التي عليها عمل العلماء ، وهدم لها ، وإنّما أدخله في هذا ما رامه من اشتقاق يضاهئون ، وقد يجوز أن تجيء الكلمة غير مشتقة ، وذلك أكثر من أن يحصى .