وهذا النحو في الشعر كثير ، والوجه فيه الحمل على الوجه الآخر ، لأنه لم يستقر حذفه في الكلام ، وإن حصلت المشابهات بين النون وحروف اللين فيما رأيت .
[التوبة: 30]
اختلفوا في الهمز وإسقاطه من قوله جلّ وعزّ:
يضاهون [التوبة/ 30] .
فقرأ عاصم وحده: يضاهئون بالهمز . وقرأ الباقون:
يضاهون بغير همز .
قال أبو عبيدة: المضاهاة: التشبيه ، ولم يحك الهمزة ، وقال أحمد بن يحيى: لم يتابع عاصما أحد على الهمزة .
والذين كفروا [التوبة/ 30] يشبه أن يكونوا المشركين الذين لا كتاب لهم ، لأنهم ادّعوا في الملائكة أنها بنات ، قال: ويجعلون لله البنات [النحل/ 57] وقال: ألكم الذكر وله الأنثى [النجم/ 21] ، وقال: وإذا بشر أحدهم بما ضرب
للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا [الزخرف/ 17] وقال: وخرقوا له بنين وبنات بغير علم [الأنعام/ 6] .
وليس يضاهئون فيمن همز من لفظ: ضهياء ، لأن الهمزة في ضهياء زائدة بدلالة ضهيأ ، والياء أصل ألا ترى أنها لو كانت الياء فيها زائدة لكانت مكسورة الصدر ؟ وأشبه أن يكون ما قرأ به عاصم من الهمز في يضاهئون لغة وهي فيما زعم الفرّاء عنه لغة الطائف ، فيكون في الكلمة لغتان مثل: أرجيت وأرجأت ، ولا يجوز أن يكون من قولهم: امرأة ضهياء ، وذلك أن الهمزة في ضهياء قد قامت الدلالة على زيادتها ، ألا ترى أنهم قالوا: ضهيأ ؟ فاشتقّوا من الكلمة ما سقطت فيه هذه الهمزة ، فاشتقاقهم ضهيأ من ضهياء وهو بمنزلة اشتقاقهم جرواض من جرائض ، ...
وشنذارة من شئذارة ، وزوبر من زئبر ، وزعموا أنهم يقولون:
زوبر الثوب إذا خرج زئبره ؛ [فكذلك يعلم من ضهيأ زيادة الهمزة في ضهياء] وأمر آخر يعلم منه زيادة الهمزة في ضهياء ، وذلك أنه لا يخلو من أن يكون فعلا مقصورا أو فعيلا ، فلا يجوز أن يكون فعيلا لأن ذلك بناء لم يجئ في كلامهم ، وما كان من هذا النحو الياء زائدة فيه ، كان مكسور الصدر ، نحو: