اتفق القراء على القراءة بالتوحيد في قوله تعالى: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً (سورة الأنفال آية 35) كما اتفقوا على القراءة بالجمع في قوله تعالى: وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ (سورة التوبة آية 99) .
وأمّا موضع هود فقد قرأ «صحب» وهم: «حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «أصلوتك» بالإفراد، ورفع التاء، وسبق توجيه ذلك.
وقرأ الباقون «أصلواتك» بالجمع ورفع التاء، وتقدم توجيه ذلك.
قال ابن الجزري:
.ودع ... واو الذين عمّ
المعنى: اختلف القراء في «والذين» من قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً (سورة التوبة آية 107) .
فقرأ مدلول «عمّ» وهم: «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» «الذين» بحذف الواو التي قبلها، وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف المدينة، والشام.
و «الذين» مبتدأ، وخبره جملة لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً (آية 108) .
وقرأ الباقون «والذين» بإثبات واو قبل «الذين» وهذه القراءة موافقة لرسم مصحف: مكة، والبصرة، والكوفة. والواو حرف عطف، و «الذين» معطوف على: وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ (آية 106) ، وهما معطوفان على:
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ الخ (آية 75) أي «ومنهم من عاهد الله، ومنهم من يلمزك في الصدقات، ومنهم الذين يؤذون النبيّ، ومنهم آخرون مرجون لأمر الله، ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا» لأن هذه كلها صفات للمنافقين.
قال ابن الجزري:
.... بنيان ارتفع
مع أسس اضمم واكسر اعلم كم معا ...
المعنى: اختلف القراء في «أسس بنينه» معا، من قوله تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ (سورة التوبة آية 109) .
فقرأ المرموز له بالألف من «اعلم» والكاف من «كم» وهما: «نافع، وابن عامر» «أسّس» في الموضعين، بضم الهمزة، وكسر السين، على البناء للمفعول، و «بنينه» بالرفع، نائب فاعل.