فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161898 من 466147

على أنه - سبحانه - هو المتفضل في الحقيقة بالثمن والمثمن جميعاً. لا جرم كان دخول الجنة بفضله - سبحانه - وهو الموفق للعمل والمعين عليه.

ويمكن أن يجاب - أيضاً - بأن الفوز بالجنة ونعيمها إنما هو بفضل الله والعمل جميعا، فقوله: {ونودوا أَن تِلْكُمُ الجنة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: مع فضل الله تعالى، وإنما لم يذكر ذلك لئلا يتكلوا. وقوله صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل أحدا عمله الجنة..."أي مجردا من فضل الله، وإنما اقتصر على هذا لئلا يغتروا.

هذا أصح الآراء في الجمع بين الآية والحديث، وهناك آراء أخرى لم نذكرها لضعفها.

(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ...(53)

«فإن قيل» : كيف ينتظرون ذلك مع كفرهم به؟

فالجواب: أنهم قبل وقوع ما هو محقق الوقوع، صاروا كالمنتظرين له، لأن كل آت قريب، فهم على شرف ملاقاة ما وعدوا به، وسينزل بهم لا محالة.

(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ...(54)

قال الشهاب: اليوم في اللغة مطلق الوقت، فإن أريد هذا فالمعنى في ستة أوقات. وإن أريد المعارف وهو زمان طلوع الشمس إلى غروبها فالمعنى في مقدار ستة أيام، لأن اليوم إنما كان بعد خلق الشمس والسماوات فيقدر فيه مضاف.

وقال صاحب فتح البيان:"قيل هذه الأيام من أيام الدنيا، وقيل من أيام الآخرة، قال ابن عباس: يوم مقداره ألف سنة وبه قال الجمهور وقال سعيد ابن جبير،"كان الله قادرا على أن يخلق السماوات والأرض وما بينهما في لمحة ولحظة، فخلقهن في ستة أيام تعليما لخلقه التثبت والتأني في الأمور"."

وقوله: {ثُمَّ استوى عَلَى العرش}

قال الشيخ القاسمي:

ورد الاستواء على معان اشترك لفظه فيها، فجاء بمعنى الاستقرار، ومنه {واستوت عَلَى الجودي} وبمعنى القصد ومنه {ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ} وكل من فرغ من أمر وقصد لغيره فقد استوى له وإليه.

قال الفراء: تقول العرب استوى إلى يخاصمنى أي: قصد لي وأقبل على. ويأتي بمعنى الاستيلاء.

قال الشاعر:

قد استوى بشر على العراق ... ويأتي بمعنى العلو ومنه هذه الآية.

قال البخاري في آخر صحيحه في كتاب الردل على الجهمية في باب قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المآء} أي: علا وارتفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت