فحذف فرعون لاشتمال الملأ من قوم فرعون على اسمه، كما قال: وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ [أى آل فرعون] وفرعون. فحذف فرعون؛ لأن آل فرعون اشتمل على اسمه. فالقائل هو فرعون وحده بدليل الجواب وهو أَرْجِهْ وَأَخاهُ بلفظ التوحيد، والملأ المقول لهم، إذ ليس في الآية مخاطبون بقوله: يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ غيرهم. فتأمل فيه فإنه برهان للقرآن شاف.
* قوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَماذا تَأْمُرُونَ في هذه السورة، وفي الشعراء: مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ بزيادة بسحره؛ لأن الآية الأولى من هذه السورة بنيت على الاختصار و [لا] كذلك الآية الثانية. ولأن لفظ الساحر يدل على السحر.
* قوله تعالى في هذه السورة: وَأَرْسِلْ. وفي الشعراء: وَابْعَثْ؛ لأن الإرسال يفيد معنى البعث ويتضمن نوعا من العلو لأنه يكون من فوق فخصت هذه السورة [به] لما التبس ليعلم أن المخاطب به فرعون دون غيره.
* قوله تعالى: بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ هنا. وفي الشعراء: بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ؛ لأنه راعى في هذه السورة ما قبله وهو قوله: إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ، وراعى في الشعراء الإمام فإنه فيه بِكُلِّ سَحَّارٍ بالألف. وقرئ في هذه السورة:
«سحار» أيضا طلبا للمبالغة وموافقة لما في الشعراء.
* قوله تعالى: وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا في هذه السورة. وفي الشعراء:
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ؛ لأن القياس في هذه [السورة] ، «وجاء السحرة فرعون وقالوا» أو «فقالوا» لا بد من ذلك ولكن أضمر فيه «فلما» فحسن حذف [الواو] .
وخصّ هذه السورة بإضمار «فلما» ؛ لأن ما في هذه السورة وقع على الاختصار والاقتصار على ما سبق.
وأما تقديم فرعون [هنا] وتأخيره في الشعراء؛ فلأن التقدير فيهما: «فلما جاء السحرة فرعون قالوا لفرعون» فأظهر الأول في هذه السورة لأنها الأولى. وأظهر الثانى في الشعراء لأنها الثانية.
* قوله تعالى: قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ في هذه السورة. وفي الشعراء: إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ؛ [لأن] «إذا» في هذه السورة مضمرة مقدرة؛ لأن «إذا» جزاء ومعناه: لئن غلبتم قرّبتكم ورفعت منزلتكم؛ وخصّ هذه السورة بالإضمار اختصارا.