سُلْطانٍ: في هذه السورة نَزَّلَ، وفي غيرها: أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ؛ لأن (أفعل) كما ذكرت آنفا للتعدى، و (فعّل) للتعدى والتكثير، فذكر في الموضوع الأول بلفظ المبالغة ليجرى مجرى ذكر الجملة والتفصيل وذكر الجنس والنوع، فيكون الأول كالجنس وما سواه كالنوع.
* قوله تعالى: وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً: في هذه السورة، وفي غيرها: مِنَ الْجِبالِ؛ لأن [ما] في هذه السورة تقدمه مِنْ سُهُولِها قُصُوراً، فاكتفى بذلك.
* قوله تعالى: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ، في هذه السورة، وفي غيرها: فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ؛ لأن في هذه السورة وافق ما بعده وهو قوله: وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ.
* قوله تعالى: وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ: بالاستفهام، وهو استفهام تقريع وتوبيخ وإنكار، وقال بعده: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ، فزاد مع الاستفهام [إن] ؛
لأن التوبيخ والتقريع والإنكار في الثانى أبلغ، ومثله في النمل: أَتَأْتُونَ وبعده:
أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ، وخالف في العنكبوت فقال: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ، أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ، فجمع بين: «إن» و «أئن» ؛ وذلك لموافقة آخر القصة: فإن في الآخر: إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ، إِنَّا مُنْزِلُونَ فتأمل فيه فإنه صعب المستخرج.
* قوله تعالى: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ في هذه السورة بلفظ الاسم. وفي النمل: قَوْمٌ تَجْهَلُونَ بلفظ الفعل/؛ لأن كل إسراف جهل، وكل جهل إسراف.
ثم ختم هذه الآية بلفظ الاسم موافقة لرءوس الآيات التي تقدمت وكلها أسماء:
الْعالَمِينَ النَّاصِحِينَ جاثِمِينَ الْمُرْسَلِينَ كافِرُونَ مُؤْمِنُونَ مُفْسِدِينَ.
وكذلك في النمل وافق ما قبلها من الآيات وكلها أفعال تُبْصِرُونَ يَتَّقُونَ يَعْلَمُونَ.
* قوله تعالى: وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ بالواو في هذه السورة فحسب. وفي سائر السور: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ بالفاء؛ لأن ما قبله في هذه السورة اسم والفاء للتعقيب، والتعقيب يكون من الأفعال. وقال في النمل: تَجْهَلُونَ. فَما كانَ. وكذلك في العنكبوت في هذه القصة وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ. وفي هذه السورة
مُسْرِفُونَ. وَما كانَ.