فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159860 من 466147

ثم قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ} [الأنعام: 145] ؛ يعني: إلى شيء من هذه الأشياء لضرورة الحاجة الإنسانية فيشرع فيه، {غَيْرَ بَاغٍ} [الأنعام: 145] ؛ يعني: غير طالب له وراغب عن الله سبحانه وتعالى، {وَلاَ عَادٍ} [الأنعام: 145] ؛ أي: غير متجاوز عن حد طلب الحق، ومتعدٍ عن حد ترك الشَّاغل عن الله تعالى عاد من الدنيا وغيرها، {فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ} [الأنعام: 145] ، يغفر الضروريات بمغفرته إذا استغفرته، {رَّحِيمٌ} [الأنعام: 145] ، بك عند الرجوع إليه، يرحمك ويعفو عنك ما اضطرك إليه.

وفي قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [الأنعام: 146] ، الإشارة: إلى أن يقوم الله تعالى على العباد، وأما إن كان رحمة وعطفة منه عليهم لما علم علم أن فيه ضرراً نفسانياً أو روحانياً دفعه بالتحريم عنهم، فالنفساني: كضرر السُّم وأمثاله، والروحاني: كضرر لحوم السباع المؤذيات وأمثالها، فإنه بتعدي أخلاقها تغير الأخلاق الروحانية، كما قال صلى الله عليه وسلم:"الرضاع بغير الطباع"؛ وأما إن كان بلاء ونعمة عليهم ليكون أمراً عليهم جزاء لبغيهم على ما أمرهم الله بها أو نهاهم عنه، ولهذا نبه الله تعالى هذه الأمة بقوله:

{رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا} [البقرة: 286] رحمة منه عليهم، دفعا لبلاء الأضرار في الدنيا والآخرة يدل عليه قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] ، العذاب الأدنى؛ يعني: في الدنيا، والعذاب الأكبر؛ يعني: في الآخرة.

ثم أخبر عن سعته ورحمته وسطوه نعمته بقوله تعالى: {فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ} [الأنعام: 147] ، إلى قوله تعالى {وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 150] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت