{لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} [الأنعام: 98] ، يعني: لقوم لهم نقد القلوب وإشارات الغيوب، {وَهُوَ ِالَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءً} [الأنعام: 99] ، أي: من سماء العناية ماء العناية، {فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 99] ، من أنواع المعارف، {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً} [الأنعام: 99] ، أي: من المعاني والأسرار ما هو غض طري، {نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً} [الأنعام: 99] ، من الحقائق يركب بعضها بعضاً، {وَمِنَ النَّخْلِ} [الأنعام: 99] ، يشير إلى أصحاب الولايات من طلعها، {مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} [الأنعام: 99] ، أي: من ثمرات ولايتهم ما هو متدانٍ للطالبين والمريدين؛ يعني: منهم من يكون قريباً فينتفع بثمرات ولايته، ومنهم من يختار العزلة والانقطاع عن التمكين به، {وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} [الأنعام: 99] يشير به إلى روضات العلوم المستخرجة من أرض الأعيان بماء الهداية لأرباب الزهد والتقوى، وإن لم يبلغوا مراتب أهل الولاية وجنات من أعناب الاجتهاد وزيتون الأصول ورمان الفروع، {مُشْتَبِهاً} أي: متفقاً في الأصول والفروع، {وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} ؛ أي: مختلفاً فيهما بين العلماء والأئمة.
{انْظُرُوا إِلِى ثَمَرِهِ} [الأنعام: 99] ، أي: ثمر الولاية {إِذَآ أَثْمَرَ} [الأنعام: 99] ، كيف ينتفع العوام بها، {وَيَنْعِهِ} [الأنعام: 99] ، أي: وإلى يانعة كيف يتفرد في العالم عنه كماله، {إِنَّ فِي ذلكمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 99] ، بأحوالهم ويتبعونهم بأقوالهم، {وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَآءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ} [الأنعام: 100] ، يشير به: إلى أنه تعالى كما أخرج بماء اللطف والهداية من أرض القلوب لأربابها أنواع الكمالات التي ذكرنا، فأخرج بماء القهر والخذلان من أرض النفوس لأصحابها أنواع الضلالات حتى أشركوا.