روحانيته أمطر سحاب العناية مطر الهداية على أرض قلبه؛ فأنبت بذر الخلة المودعة في ملكوت قلبه التسليم على آفة فساد الاستعداد القابل لنور الرش فظهر حضرة القلب {رَأَى كَوْكَباً} [الأنعام: 76] ، أي: نور الرش في صورة الكوكب من أفق سماء روحانيته طالعاً كشديد القوة الخيالية عند بقائها بعد كسوة الصورة الكوكبية المناسبة وانفتاح روزنة القلب إلى الملكوت بقدر كوكبه، فشاهد السر نور الرشد بإراءة الحق فوافق نظر الظاهر نظر السر في مشاهدة الكوكب من أفق السماء، فكوشف بتجلي نور الملكوت في مرآة الكوكب؛ إذ هو نور السماوات والأرض، وقال: {هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] أراد به سره المكوكب لا الكوكب، وإن تشعر به نفسه كما قيل:"هو في فؤادي، ولم يعلم به بدني والجسم في غربة والروح في وطن"، فإن كذب النفس فيما قال الكوكب {هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] ما كذب الفؤاد وما رأى من المكوَّكِب {قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ} [الأنعام: 76] ؛ أي: فلما احتجب كوكب نور الرشد بغلبات صفات الخلقية عند رجوعه إلى أوصافه ووافقه كوكب السماء بالغروب {قَالَ} [الأنعام: 76] ، سره {لا أُحِبُّ الآفِلِينَ} [الأنعام: 76] ، وإنما أحب الذي لا يأفل {فَلَمَّآ رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً} [الأنعام: 77] ؛ أي: فلما اتسع انفتاح روزنة القلب إلى الملكوت بقدر القمر تجلى له نور الربوبية في مرآة القمر {قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ} [الأنعام: 77] ، عند رجوعه إلى أوصافه وازدياد الكشوف {قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي} [الأنعام: 77] ، يرفع حجب الأوصاف ويقيني على وجود الخلقية {لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} [الأنعام: 77] ، عن الحق كأبي وقومه {فَلَماَّ رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً} [الأنعام: 78] ؛ أي: فلما انحرفت حجب الأوصاف وخرجت شمس الهداية من غيم البشرية وأشرقت أرض القلب بنور ربها {قَالَ هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 78] ، وإنما قال هذا، وما قال