فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159800 من 466147

ثم أخبر عن مفاتيح الغيبة وأنها عنده بلا ريب بقوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} [الأنعام: 59] ، الإشارة فيها أن الله تعالى جعل لكل شيء شهادة تناسب ذلك الشيء وغيباً مناسب له، وجعل لمغيب كل شيء مفتاحاً يفتح به باب غيب ذلك على شهادته فيفصل ذلك الشيء كما أراد الله في الأزل وقدره، وعنده مفتاح الغيب: {لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 59] ؛ لأنه لا خالق إلا هو وليس لنبي ولا لولي مدخل في هذه المفاتيح ولا في استعمالها؛ لأنه مختص بالخالق فحسب ما ضرب لك مثلاً يدركه به هذه الحقيقة، وذلك مثل نقاش الصور، فإن لكل صورة فيما ينقشها شهادة وهي هيئتها، وغيب هو علم التصوير، ومفتاح يفتح به باب علم التصوير على هيئة الصورة لتنفعل الصورة ثابتة في ذهن النقاش، وهو العلم بيد النقاش لا مدخل لتصرف غيره فيه، فإن الله تعالى هو النقاش المصور والصور هي صورة المكونات المختلفة الغيبية والشهادية، وشهادة كل صورة منها خلقها وكونها وغيبها علم خلقها وتكوينها، وقلم تصويرها الذي هو مفتاح ويفتح به باب علم تكوينها على صورتها وكونها هو الملكوت فبقلم ملكوت كل شيء يكون كل شيء، وقلم الملكوت بيد الله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: {فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 83] ، فكما أن الشهاديات مختلفة فالملكوتيات مختلفات، ولكل شيء من الجماد والنبات والحيوان والإنسان والملك غيب مناسب لصورته، ولهذا جمع المفاتح ووحد الغيب، وقال {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} هو علم التكوين وهو واحد في جميع الأشياء وفي الملكوت كثرة كما في الصور، فافهم جيداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت