فانطلقت فإذا سنور فِي البيت قلت بسم الله أجيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قالت: أنشدك الله يا أبا أيوب لما تركتني فوالله لا أعود أبداَ، فتركتها، ثم غدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: ما فعل الرجل وأسيره؟.
فأخبرته، قال: كذبت ستعود. فأخذتها الثالثة، فقلت: يا عدوة الله أليس قد زعمتِ أنَك لا تعودين؟.
قالت: يا أبا أيوب اتركني، فواللّه لأعلمنَك شيئاً إذا قلتَه حين
تصبح، لم يدخل بيتَك الشيطان حتى تمسى، وإذا قلتَه حين تمسى لم يدخل
الشيطان بيتك حتى تصبح. قلت: ما هو؟.
قالت: آية الكرسي، فتركتها، -
ثم غدوت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: ما فعل الرجل وأسيره؟.
قلت: أخذتها فناشدتني الله وقالت: اتركني، فوالله لأعلمنك شيئاً إذا قلته حين تمسي لم يدخل الشيطان بيتك حتى تصبح، وإذا قلته حين تصبح لم يدخل
الشيطان بيتك حتى تمسي.
فقلت: ما هو؟.
فقالت: آية الكرسي.
قال صدقت وإنها لكذوب.
السهوة - بفتح السين المهملة -: الطاق فِي الحائط، يوضع فيها
الشيء .
وقيل: هي الصُّفَّة، وقيل: المخدع بين البيتين.
وقيل: هو شيء شبيه بالرف.
وقيل: بيت صغير كالخزانة الصغيرة.
قال المنذري: كل واحد من هؤلاء يسمى: سهوة، ولفظ الحديث
يحتمل الكل، ولكن ورد فِي بعض طرق هذا الحديث ما يرجح الأول.
والغول - بضم المعجمة - هو شيطان يأكل الناس، وقيل: هو من
يتلون من الجن. انتهى.
وعند الحارث بن أبي أسامة، وأبي يعلى الموصلي، وابن حبان في
صحيحه والنَّسائي فِي اليوم والليلة من الكبرى، والطبراني - بإسناد قال
المنذري: جيد - عن أُبَي بن كعب رضي الله عنه أنه كان له جَرِين فيه
تمر، وكان مما يتعاهده، فيجده ينقص، فحرسه ذات ليلة، فإذا هو بدابة
كهيئة الغلام المحتلم، قال: فسلمتُ، فرد السلام، فقلت: ما أنت جن أم