وَأَنَّهُ لَمْ تُرَاعَى أَعْيَانُهَا فَتُجْعَلَ الزَّكَاةُ فِيهَا لِعَدَدِهَا، وَلِمُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهَا، وَلأَنَّهَا سَائِمَةٌ إِنْ كَانَ مَالِكُوهَا لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الأَمْوَالَ مَرْدُودَةٌ إِلَى أَحْكَامِ مَالِكِهَا فِي أَحْوَالِهَا، وَفِي عَدَدِهَا إِلَى أَحْكَامِ أَنْفُسِهَا وَأَعْيَانِهَا، وَإِذَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَرْدُودَةً إِلَى مَا ذَكَرْنَا بَطَلَ بِذَلِكَ الْقَوْلُ الَّذِي وَصَفْنَا وَأَمَّا الْمُرَاحُ، وَالْفَحْلُ، وَالدَّلْوُ، وَمَا ذَكَرْنَا مَعَ ذَلِكَ مِمَّا يَجْتَمِعُ فِيهِ الْخَلِيطَانِ فِي سَائِمَتِهِمَا عَلَى مَا حَكَيْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: فَلا مَعْنَى لَهُ فِي الْقِيَاسِ أَلا تَرَى أَنَّ رَجُلا لَوْ كَانَتْ لَهُ غَنَمَانِ سَوَائِمُ فِي هذَيْن مُخْتَلِفَيْنِ، أَوْ فِي مَوْضِعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَاعٍ عَلَى حِدَةٍ، وَفُحُولٌ عَلَى حِدَةٍ، وَدَلْوٌ عَلَى حِدَةٍ، وَيُرِيحُ كُلَّ غَنَمٍ مِنْهُمَا وَيَسْرَحُ عَلَى حِدَةٍ، أَنَّ حُكْمَهَا كَحُكْمِهِمَا لَوْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ، وَفِي مُرَاحٍ وَاحِدٍ، وَفِي دَلْوٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ وَإِنِ افْتَرَقَ وَانْفَرَدَتْ بِهِ كُلُّ غَنَمٍ مِنَ الْغَنَمَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إِلَيْهِ، وَإِنَّ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَرْدُودِ أَحْكَامُهَمَا إِلَيْهِ مَالِكُوهَا، فَالْقِيَاسُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْغَنَمِ الَّذِي بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا يُرْجَعُ فِي أَحْكَامِهَا إِلَى حُكْمِ مَالِكِهَا فَيَكُونَ الَّذِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْهَا فِي حُكْمِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا لَا خُلْطَةَ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَأَنْ لَا يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ إِلَى دَلْوٍ، وَلا إِلَى مُرَاحٍ، وَلا إِلَى فَحْلٍ، وَلا إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ، غَيْرَ مَا يُنْظَرُ إِلَيْهِ لَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً، وَلا خُلْطَةَ فِيهَا بَيْنَ رَبِّهَا وَبَيْنَ غَيْرِهِ