وَقْتُ الصَّلاةِ، أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ التَّيَمُّمُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَاءُ بِحَضْرَتِهِ مَعَ مَنْ لَا يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ إِلا بِثَمَنٍ يَبْتَاعُهُ مِنْهُ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذَلِكَ الثَّمَنُ، أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ التَّيَمُّمُ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى نَهْرٍ، وَعَلَيْهِ عَدُوٌّ يَمْنَعُهُ مِنَ الْمَاءِ، أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ فَكَانَتْ هَذِهِ وُجُوهً قَدْ أَبَاحَتْ لَهُ التَّيَمُّمَ، وَسَقَطَ عَنْهُ بِهَا فَرْضُ الْوُضُوءِ لِلصَّلاةِ، وَكَانَ الْحُكْمُ فِيهَا سَوَاءً، وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْمَمْنُوعُ مِنْ مَالِهِ بِبُعْدِ الْمَسَافَةِ، وَبِالْمَانِعِ لَهُ مِنْهُ مِنَ الآدَمِيِّينَ سَوَاءً فِي إِبَاحَةِ الصَّدَقَةِ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْمَسَافَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا هُوَ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِيهَا، فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ بِذَلِكَ فَرْضُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الزَّكَاةِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْغَصْبِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ بِإِدْخَالِهِ إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهِ قِيلَ لَهُ: وَهَلْ بَيْنَ مَا أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ هَذَا، وَمَا دَخَلَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ مِنْ فَرْقٍ؟ وَقَدْ رَأَيْنَا الرَّجُلَ يَعْجَزُ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلاةِ بِعِلَّةٍ نَزَلَتْ بِهِ مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ بِجِنَايَةٍ كَانَتْ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ كَكَسْرِهِ رِجْلَهُ، سَوَاءً فِي سُقُوطِ فَرْضِ الْقِيَامِ عَنْهُ، لأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالشَّيْئَيْنِ جَمِيعًا عَاجِزًا عَنِ الْقِيَامِ، فَوَجَبَ لَهُ بِذَلِكَ حُكْمُ الْعَاجِزِينَ عَنِ الْقِيَامِ فِي صَلَوَاتِهِمْ، وَلَمْ يُنْظَرْ إِلَى الَّذِي صَارَ بِهِ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَيْضًا الَّذِي قَدْ بَعُدَ عَنْهُ مَالُهُ بِفِعْلِهِ يَكُونُ فِيهِ كَمَنْ بَعُدَ عَنْهُ بِغَيْرِ فَعْلِهِ، وَيَكُونُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي حُكْمِ الْعَاجِزِ عَنِ الْوُصُولِ إِلَى مَالِهِ، وَلا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي بِهِ