يَأْخُذُونَ مِنَ الصَّدَقَاتِ فِي أَحْوَالِهِمْ تِلْكَ حَلالا لَهُمْ وَلَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِمْ أَمْوَالُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ رَدُّ الصَّدَقَاتِ الَّتِي كَانُوا أَخَذُوهَا فِي حَالِهِمُ الَّذِي كَانُوا فِيهَا مَمْنُوعِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَجُعِلُوا بِعَوْدِ أَمْوَالِهِمْ إِلَيْهِمْ كَهُمْ لَوْ مَلَكُوا أَمْوَالا حِينَئِذٍ، فَكَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْهُمْ، وَأَنْ يَكُونُوا فِي رُجُوعِ أَمْوَالِهِمْ إِلَيْهِمْ كَالْمُسْتَفْدِينَ لَهَا حِينَئِذٍ، وَلا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلا بِحُلُولِ حَوْلٍ عَلَيْهَا بَعْدَ مَا صَارَتْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالُهُمْ كَذَلِكَ أَيْضًا فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِزُفَرَ عَلَى قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الرَّجُلَ الَّذِي يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْ مَالِهِ بِمَسَافَةٍ تَكُونُ مِنْهُ وَبَيْنَهُ لَا يُمْكِنُهُ مَعَهَا الْوُصُولُ إِلَى مَالِهِ حَتَّى يَحْتَاجَ كَحَاجَةِ مِنْ لَا مَالَ لَهُ، أَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ ابْنَ سَبِيلٍ، وَأَنَّهُ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَيَطِيبُ لَهُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا، وَأَنَّهُ إِنْ وَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَالِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ فِي الْمُسْتَأْنَفِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ رَدُّ مَا كَانَ أَخَذَهُ مِنْهَا عَلَى أَهْلِهَا الَّذِينَ كَانُوا تَصَدَّقُوا بِهَا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يُسْقِطُ عَنْهُ زَكَاةَ مَالِهِ الَّذِي كَانَ غَائِبًا عَنْهُ