قيل لا يجوز في تفسير الآي إلا ما وصفت من أن تكون الخبائث معروفة عند من خوطب بها ، والطيبات كذلك ، إما في لسانها ، وإما في خبر يُلزمُها ، ولو ذهب ذاهب إلى أن يقول: كل ما حرم ، حرام بعينه ، وما لم يُنص بتحريم فهو حلال ، أحل أكل العَذِرَة والدود وشرب البول ؛ لأن هذا لم ينص فيكون محرماً ، ولكنه داخل في معنى الخبائث التي حرموا ، فحرمت عليهم بتحريمهم ، وكان هذا في شر من حال الميتة والدم المحرمين ؛ لأنهما نجسان ، ينجسان ما ماسا ، وقد كانت الميتة قبل الموت غير نجسة ، فالبول والعذرة اللذان لم يكونا قط إلا نجسين أولى أن يحرما ، أن يؤكلا أو يشربا ، وإذا كان هذا هكذا ففيه كفاية ، مع أن ثَمَّ دلالة بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الغراب والحِدَأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ، دلَّ هذا على تحريم ممل ما أمر بفتله في الإحرام ، ولا كان هذا من الطائر والدواب كما وصفت ، دل هذا على أن أنظر إلى كل ما كانت العرب تأكله فيكون حلالاً ، وإلى ما لم تكن العرب تأكله ، فيكون حراماً ، فلم تكن العرب تأكل كلباً ولا ذئباً ولا أسداً ولا نمراً ، وتأكل الضبع ، فالضبع حلال ، ويجزيها المحرم بخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها صيد وتؤكل ، ولم تكن تأكل الفأرة ولا العقارب ولا الحيات ولا الحِدَأ ولا الغربان ، فجاءت السنة موافقة للقرآن
بتحريم ما حرموا ، وإحلال ما أحلوا ، وإباحة أن يقتل في الإحرام ما كان غير
حلال أن يؤكل ، ثم هذا أصله.
الأم (أيضاً) : ما حرّم المشركون على أنفسهم:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأعلمهم - اللَّه تعالى - أنه لم يحرم عليهم ما حرموا
بتحريمهم ، وقال: (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ)
يعني - واللَّه أعلم -: من الميتة ويقال: أنزل في ذلك: