فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140738 من 466147

و هم على أحسن حال يتمنونه لتشتد حسرتهم ويتضاعف ندمهم على ما تركوا من اللذات والشهوات لأنهم لو أخذوا حال الضيق لهان عليهم الأمر لأن كثيرا من المبتلين يتمنون الموت ليتخلصوا من بؤسهم وقد قال قائلهم:

ألا موت يباع فأشتريه فهذا الحال مما لا خير فيه

ولا تجد أحدا من المنعمين يريده بل أكره ما عليهم ذكره"فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ"

44"آيسون كثيروا الأسف والحسرة حزنا على ما فاتهم فيها لأن المبلس المطرق رأسه أسى على ما حل به من الندم وعدم تلافي ما فرط به ، روى عامر بن عقبة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال إذا رأيت اللّه يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معصيته فإنما ذلك استدراج ثم تلا هذه الآية أسنده الطبري وذكره البغوي بغير سند"فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا"أنفسهم وأهلكوا عن آخرهم يقال دبر فلان القوم إذا كان آخرهم ، أي فكأنهم لم يلبثوا فيها وقد انقلب فرحهم ترحا وعزهم ذلة كما قال القائل:"

ألا إنما الدنيا كظل سحابة أظلنك يوما ثم عنك اضمحلت

فلا تك فرحانا إذا هي أقبلت ولا تك جزعانا إذا هي ولت

وقيل: إذا جاءت الدنيا عليك فجد بها على الناس طرا قبل أن تتفلت

فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ولا البخل يبقيها إذا هي ولت

ولكن هؤلاء كلهم جزع لأن ما هم قادمون عليه أشر مما فاتهم"وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ 45"على تأييد رسله وإهلاك أعدائهم ، وهذا تعليم من اللّه لأنبيائه والمؤمنين أن يحمدوه عند كفايته شر معانديهم ومناوئيهم وعند قضاء حوائجهم ، وهذا الحمد واجب لأنه بمقابلة نعمته وهكذا يجب على كل من أولاء اللّه نعمة من مال أو ولد أو صحة أو غيرها ، أما في غير مقابلة نعمه فهو مسنون في كل حال لأن نعم اللّه على العباد لا تحصى وقيل في المعنى:

نعم الإله على العباد كثيرة وأجلهنّ نجابة الأولاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت