كَذَّبُوا بِآياتِنا"الواضحة إنما كذبوا بها لأنهم"صُمٌّ"عن سماعها"وَبُكْمٌ"عن النطق بها لكونهم غارقين"فِي الظُّلُماتِ"المتكاثفة راجع الآية 40 من سورة النور في ج 3 ، أي أنهم يكونون في الآخرة كما هم في الدنيا وهي ظلمة الكفر وظلمة الجهل وظلمة الحيرة لذلك تراهم غافلين عن التأمل في آيات اللّه لاهين عن التفكير فيها ساهين عن النظر إليها وهم في معزل عن معانيها"
لسابق شقائهم والحقيقة التي لا غبار عليها هي ما ذكره اللّه بقوله"مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ"فلا يهتدي أبدا"وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ 29"فيهديه للإسلام وهذا عدل منه تعالى فهو الفاعل المختار المتصرف في ملكه يفعل ما يشاء كيف يشاء كما أن أحدكم إذا هدم داره هل يسأل عنها وهل يعد مقترفا جرما كلا واللّه لا يسأل عما يفعل بل خلقه يسألون إذا تجاوزوا على أحد ، وهذه الآية دليل قاطع على عدم خلق الأفعال وإرادة المعاصي من العاصي ونفي الأصلح وأن الكفر والإيمان بإرادته تعالى والإرادة لا تتخلف عن المراد كما هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا لأهل العقائد الفاسدة من المعتزلة وأضرابهم الذين لما رأوا هذه الآية خارقة لعقيدتهم وعجزوا عن مقاومتها لوّوا أعناقهم فراموا رفضها وأوّلوا يضلله بيخذله ولم يلطف به ، وقالوا إن معنى يجعله يلطف به كأن اللّه تعالى عاجز أن يقول ما قالوا لو كان المراد كما قالوا وله القول الفصل أو أنه تعالى ضاق كلامه عن التعبير بما أولوه حاشا ثم حاشا ، وقدمنا في الآية 12 من سورة الحجر المارة ما يتعلق في هذا البحث فراجعها.
قال تعالى يا