لأن ما بعده خبر له وكذلك يجوز إذا كان ضمير الشان وقد منعه الجمهور لاشتراطه في خبره أن يكون جملة والأحسن عود الضمير إلى ما هو في الذهن أي ما هي الحياة إلا حياتنا الدنيا لا غير"وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ 29"مرة ثانية كما كانوا يقولون قبل لا محالة فلا فائدة من إجابة طلبهم على تقدير إمكانها"وَلَوْ تَرى"يا سيد الرسل"إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ"للحكم والقضاء حيث يعرضون عليه يوم الجزاء"قالَ"اللّه تعالى لهم"أَ لَيْسَ هذا"البعث بعد الموت الذي كنتم تجحدونه في الدنيا وتكذبون رسلكم إذ يخبرونكم به وتنكرون كلامي المنزل بذلك"بِالْحَقِّ"الذي لا مرية فيه"قالُوا"إذ لم يروا بدا من الإقرار"بَلى وَرَبِّنا"إنه الحق لا شبهة ولا شك فيه"قالَ"تعالى بعد أن شهدوا على أنفسهم"فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ 30"بذلك وتنكرونه إذ لا فائدة لكم الآن أأقررتم أم كذبتم ، ثم يقول الحق تبارك وتعالى على ملأ الأشهاد
"قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ"غبنوا وخابوا وفاتهم الثواب المؤدي إلى الجنة المنعم به على المصدقين وتلبسوا بالعقاب الموصل إلى النار إذ تمادوا في الدنيا على تكذيبهم ولم يحسوا بأنفسهم"حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً"فجاة على حين غرة
وغفلة في وقت لا يعلمه إلا اللّه وسميت القيامة ساعة لأنها تباغت الناس بسرعة بحيث لا يستطيع القائم أن يقعد ولا القاعد أن يقوم"قالُوا"منكروا الساعة"يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا"قصرنا من العمل الصالح"فِيها"في الدنيا وفاتنا كسب هذه الصفقة إذ بعنا ما يستوجب الرضا بالسخط.