وقد نزلت هذه الآية ردا على المشركين الذين ينكرون البعث بعد الموت يفهمهم فيها أن الذي يخلق من الطين بشرا ألا يقدر على إعادته بعد فنائه وإحيائه بعد إماتته ، بلى ، وهو أهون عليه ، لأن الخلق الأول على غير مثال سابق والإعادة عبارة عن خلقه على حالته الأولى ، فالذين يعملون الآن السيارات والطيارات والدبابات والقذائف والألغام وغيرها لا فضل لهم بها لأن الفضل كله إلى الذي ابتكر صنعها إبداعا بتعليم اللّه إياه ، ولهذا يقول اللّه تعالى (أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ) الآية 15 من سورة ق في ج 1 ، وإنما قال ذلك لأن الخلق الثاني عبارة عن إعادة ما خلقه أولا وليس بشيء عنده ، واعلم أن ما يخلقه الإنسان هو من خلق اللّه ، قال تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ) الآية 97 من الصافات الآتية ، وإن عملهم هذا تقليد للمخترع الأول الذي ابتكر صنعها ليس إلا ، لأن الشيء بعد إيجاده يسهل تقليده والعسر كل العسر في إبداعه وتصويره وإنشائه ، ولا سواء بين الخالق والمخلوق ، لأن المخلوق يحتاج للتعب والتفكر والتدبر وما يعتمد