قال تعالى"وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ"فيها إذ خلقها بعد خلقها ، وجعل فيهما منافع جمة للعباد والحيوان والجماد ، ومنهما جعل الليل والنهار ، وفي هذه الآية رد على الثنوية القائلين بقدم النور والظلمة ، وقد أفرد النور لإرادة الجنس فيصدق على الواحد والمتعدد ، وجميع الظلمات باعتبار الإفراد يشمل ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة الموقع وظلمة البطن لمخالفة كل منها الأخرى ، والنور لا يختلف.
مطلب نشأة الكون ومبدأ الخلق وأن لكل إنسان أجلين وما يتعلق بذلك:
ومن هذا الترتيب يفهم أن خلق السماوات قبل الأرض والظلمة قبل النور ، إلا أن العطف بالواو لا يقتضي الترتيب كما هو ظاهر.
قال تعالى (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ) وقال تعالى (يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ) الآية الأولى من سورة تبارك الملك الآتية ، والثانية الآية 55 من المائدة في ج 3 ، وقدمنا ما يتعلق بنشأة الكون في الآية 27 من سورة الحجر المارة وما يتعلق بمبدأه ولبحثها صلة في الآية 30 من سورة الأنبياء الآتية"ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ 1"يساوون به غيره من الأوثان بعد أن علموا أنه الخالق ، لذلك كله تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، وبعد أن جعل هذه المخلوقات لمنافعهم ذكرهم بأصول خلقهم علهم ينتهون فقال"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ"ابتدأ خلق أبيكم آدم منه ، أخرج أبو داود والترمذي عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إن اللّه تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض (أي ألوانها) منهم الأحمر ومنهم الأبيض والأسود وبين ذلك ، والسهل والحزن والخبيث والطيب وبين ذلك.