وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ فِي غَسْلِ بَاطِنِ الْأُذُنَيْنِ وَمَسْحِ ظَاهِرِهِمَا فَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاطِنُهُمَا مَغْسُولًا لَكَانَتَا مِنْ الْوَجْهِ فَكَانَ يَجِبُ غَسْلُهُمَا ، وَلَمَّا وَافَقْنَا عَلَى أَنَّ ظَاهِرَهُمَا مَمْسُوحٌ مِنْ الرَّأْسِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ ، وَلِأَنَّا لَمْ نَجِدْ عُضْوًا بَعْضُهُ مِنْ الرَّأْسِ وَبَعْضُهُ مِنْ الْوَجْهِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ مَسَحَ مَا تَحْتَ أُذُنَيْهِ مِنْ الرَّأْسِ لَمْ يُجْزِهِ مِنْ الْفَرْضِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْقَفَا وَلَيْسَ هُوَ مِنْ مَوَاضِعِ فَرْضِ الْمَسْحِ فَلَا يُجْزِيهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَعْرُهُ قَدْ بَلَغَ مَنْكِبَهُ فَمَسَحَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ شَعْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ مَسْحِ رَأْسِهِ ؟
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: (هُوَ جَائِزٌ) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ: (إنْ تَطَاوَلَ أَوْ تَشَاغَلَ بِعَمَلِ غَيْرِهِ ابْتَدَأَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ) .