وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى النَّدْبِ ، وَمَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ آنِفًا فَهُوَ شَاذٌّ ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَنْفِي إيجَابَهُ ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ} فَاقْتَضَى الظَّاهِرُ وُجُوبَ غَسْلِهِمَا بَعْدَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ ؛ وَمَنْ أَوْجَبَ غَسْلَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ زَائِدٌ فِي الْآيَةِ مَا لَيْسَ فِيهَا ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِنَصٍّ مِثْلِهِ أَوْ بِاتِّفَاقٍ ، وَالْآيَةُ عَلَى عُمُومِهَا فِيمَنْ قَامَ مِنْ النَّوْمِ وَغَيْرِهِ ؛ وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَنْ قَامَ مِنْ النَّوْمِ ، وَقَدْ أَطْلَقْت جَوَازَ الْغَسْلِ عَلَى سَائِرِ الْوُجُوهِ.
وَقَدْ رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ ؟ فَدَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَاغْتَرَفَ غَرْفَةً بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى ؛ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.