وَمَا دَفَعَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْ حَيْثُ نَعْلَمُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَلَمْ يَشُكَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَسَحَ ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي وَقْتِ مَسْحِهِ أَكَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَوْ بَعْدَهَا ؟ فَرَوَى الْمَسْحَ مُوَقَّتًا لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَصَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ وَخُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ ، وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ مُوَقَّتٍ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَثَوْبَانُ وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ
وَسُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: {رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ} .
قَالَ الْأَعْمَشُ: قَالَ إبْرَاهِيمُ: كَانُوا مُعْجَبِينَ بِحَدِيثِ جَرِيرِ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ.
وَلَمَّا كَانَ وُرُودُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِ نَاقِلِيهَا وَامْتِنَاعِ التَّوَاطُؤِ وَالسَّهْوِ الْغَفْلَةِ عَلَيْهِمْ فِيهَا ، وَجَبَ اسْتِعْمَالُهَا مَعَ حُكْمِ الْآيَةِ.