فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123223 من 466147

وقد ذكر البغوي رواية تذكر أنها في صدد تحليل الأجنة وأورد حديثا عن أبي سعيد بسبيل تأييد ذلك جاء فيه «قلنا يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ قال: كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه» . وإلى هذا روي عن قتادة والحسن أن المقصود من الجملة هو تحليل ما حرّم أهل الجاهلية على أنفسهم. والمراد من ذلك على الأغلب ما حكي عن تقاليد العرب من تحليل وتحريم في آيات سورة البقرة [173] والأنعام [118 و 119 و 138 و 139] والنحل [114 - 116] والحج [30] على ما شرحناه في سياقها وقد أورد البغوي إلى هذا قولا معزوا إلى الكلبي يفيد أن تعبير بهيمة الأنعام يشمل وحشها وهي الظباء وبقر الوحوش وحمر الوحش.

وليس في كتب التفسير الأخرى زيادة على ذلك. والذي يتبادر لنا على ضوء الجملة التي بعدها وهي غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ أن مقصد الجملة أو من مقاصدها رفع الحرج عن المسلمين في ذبح الأنعام وأكلها وهم في حالة الحرم باستثناء ما ذكر من حالاتها في القرآن لأن تحليل أكل الأنعام مطلقا قد ورد في آيات سابقة مكية ومدنية عديدة. وفي أحدها ورد ذلك بعبارة مثل العبارة التي وردت هنا وهي ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [سورة الحج: 30] ولا تبدو حكمة في ذكر ذلك بالمعنى الذي صرفوه إليه في هذا المقام. كما أن صرف العبارة إلى الأجنة بعدا وتكلفا. وهذا لا ينافي الخبر الذي احتواه حديث أبي سعيد وهو أنه أو غيره سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الأجنة الميتة. والحديث لم يرد ولم يورد في أصله لتفسير العبارة.

ويتبادر لنا من فحوى أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ

وَأَنْتُمْ حُرُمٌ أن القول المروي عن الربيع بن أنس والكلبي بشمول كلمة بهيمة الأنعام للوحش المماثل لها في محلّه وأن الذي منع هو صيدها في حالة الحرم وحسب. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت