وَأَيْضًا لَوْ وَجَبَ مَسْحُهَا كَانَ فِيهِ إثْبَاتُ فَرْضِ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْوَجْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَذَلِكَ خِلَافُ الْأُصُولِ..
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ يَجْتَمِعُ فَرْضُ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى يَدِهِ جَبَائِرُ فَيَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ بَاقِي الْعُضْوِ.
قِيلَ لَهُ: إنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وَالْعُذْرِ ، وَلَيْسَ فِي نَبَاتِ اللِّحْيَةِ ضَرُورَةٌ فِي تَرْكِ الْغَسْلِ ، وَالْوَجْهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى طَهَارَتَهَا ، فَلَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، وَيَقْتَضِي مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ سُقُوطِ فَرْضِ غَسْلِهَا وَمَسْحِهَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ إمْرَارَ الْمَاءِ عَلَيْهَا.
قَوْله تَعَالَى: {وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْيَدُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى هَذَا الْعُضْوِ إلَى الْمَنْكِبِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عَمَّارًا تَيَمَّمَ إلَى الْمَنْكِبِ وَقَالَ: {تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَنَاكِبِ} وَكَانَ ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ بَلْ هُوَ كَانَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ، فَكَانَ عِنْدَهُ أَنَّ الِاسْمَ لِلْعُضْوِ إلَى الْمَنْكِبِ ؛ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُهَا إلَى الْمَنْكِبِ.