أَمَّا مَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَأْثُورِ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ وَكَوْنِهَا فِي الْمُشْرِكِينَ ; فَهُوَ كَمَا رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّ الْحَطْمَ بْنَ هِنْدِيٍّ الْبَكْرِيَّ ، أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحْدَهُ ، وَخَلَّفَ خَيْلَهُ خَارِجَةً مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَدَعَاهُ ، فَقَالَ: إِلَامَ تَدْعُو ؟ فَأَخْبَرَهُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ: يَدْخُلُ الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ رَبِيعَةَ ، يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ شَيْطَانٍ ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَنْظُرُ وَلَعَلِّي أُسْلِمُ ، وَلِي مَنْ أُشَاوِرُهُ . فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ دَخَلَ بِوَجْهِ كَافِرٍ ، وَخَرَجَ بِعَقِبِ غَادِرٍ ، فَمَرَّ بِسَرْحٍ مِنْ سَرْحِ الْمَدِينَةِ ، فَسَاقَهُ ... ثُمَّ أَقْبَلَ مِنْ عَامِ قَابِلٍ حَاجًّا قَدْ قَلَّدَ وَأَهْدَى ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حَتَّى بَلَغَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ فَقَالَ لَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ:"يَا رَسُولَ اللهِ ، خَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَإِنَّهُ صَاحِبُنَا ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ قَلَّدَ . قَالُوا: إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كُنَّا نَصْنَعُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ".