فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121200 من 466147

أحدها: أنَّ سببَ نزولِ آيةِ النساءِ قد صحَّ أنه كانَ ما ينشأُ من شربِ الخمرِ

من المفاسدِ في الصلاةِ وغيرِها ، وهذا غيرُ السببِ الذي اتَّفَقَتِ الرواياتُ عليه

في قصةِ عائشةَ ، فدل على أنَّ قصةَ عائشةَ نزلَ بسببِها آيةٌ غيرُ آيةِ النساءِ.

وليسَ سوى آيةِ المائدةِ.

والثاني: أنَّ آيةَ النساءِ لم تُحَرِّم الخمرَ مطلقًا بل عند حضورِ الصلاةِ ، وهذا

كان قبلَ أحد ، وقصة عائشةَ كانتْ بعد غزوةِ أُحُدٍ بغيرِ خلافٍ ، وليسَ في

قصَّتِها ما يناسبُ النهي عن قربانِ الصلاةِ مع السُّكْرِ حتى تُصَدَّر به الآيةُ.

وأمَّا تصديرُ الآيةِ بذكرِ الوضوءِ فلم يكنْ لأصلِ مشروعيتِهِ ، فإنَّ الوضوءَ

كان شُرع قبلَ ذلك بكثيرٍ ، كما سبقَ تقريرُه في أولِ"كتابِ الوضوءِ"، وإنَّما كان تمهيدًا للانتقالِ عنه إلى التيمم عندَ العجزِ عنه.

ولهذا قالتْ عائشةُ: فنزلتْ آيةُ التيمم ، ولم تقل: آيةُ الوضوءِ.

والثالث: أنه قد ورد التصريحُ بذلكَ في"صحيح البخاريِّ"كما ذكرناه.

وأمَّا توقُّفهم في التيممِ حتَّى نزلتْ آيةُ المائدةِ مع سبْقِ نزولِ التيممِ في

سورة النساءِ ، فالظاهرُ - واللَّهُ أعلمُ - أنَّهم توقَّفوا في جوازِ التيممِ في مثلِ

هذه الواقعةِ ، لأنَّ فَقْدَهم للماءِ إنما كانَ بسببِ إقامتِهِم لطلبِ عقْدٍ أو قلادة ، وإرسالِهم في طلبِها من لا ماءَ معه مع إمكانِ سيرِهم جميعًا إلى مكانٍ فيه

ماءٌ ، فاعتقدُوا أنَّ في ذلك تقصيرًا في طلبِ الماءِ ، فلا يُباحُ معه التيممُ.

فنزلتْ آيةُ المائدةِ مُبَيِّنةً جوازَ التيمم في مثلِ هذه الحالِ ، وأنَّ هذه الصورةَ

داخلةٌ في عمومِ آيةِ النساءِ.

ولا يُستبعدُ هذا ، فقد كان طائفةٌ من الصحابةِ يعتقدونَ أنَّه لا يجوزُ

استباحةُ رُخَصِ السَّفرِ من الفطرِ والقَصْرِ إلا في سفرِ طاعةٍ دونَ الأسفارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت