وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: (أَنَّهُ إنْ مَسَحَ الْمَوْضِعَ بِالْمَاءِ كَمَا يَمْسَحُ بِالدُّهْنِ أَجْزَأَهُ) .
وَالدَّلِيلُ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مُوجِبِ دَلْكِ الْمَوْضِعِ أَنَّ اسْمَ الْغَسْلِ يَقَعُ عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَى الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِ دَلْكٍ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَوَالَى بَيْنَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ حَتَّى أَزَالَهَا بِذَلِكَ غَاسِلًا وَإِنْ لَمْ يَدْلُكْهُ بِيَدِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الِاسْمُ يَقَعُ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الدَّلْكِ لِأَجْلِ إمْرَارِ الْمَاءِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا} فَهُوَ مَتَى أَجْرَى الْمَاءَ عَلَى الْمَوْضِعِ فَقَدْ فَعَلَ مُقْتَضَى الْآيَةِ وَمُوجِبَهَا ؛ فَمَنْ شَرَطَ فِيهِ دَلْكَ الْمَوْضِعِ بِيَدِهِ فَقَدْ زَادَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ الزِّيَادَةُ فِي النَّصِّ إلَّا بِمِثْلِ مَا يَجُوزُ بِهِ النَّسْخُ.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ شَيْءٌ يُزَالُ بِالدَّلْكِ لَمْ يَكُنْ لِدَلْكِ الْمَوْضِعِ وَإِمْسَاسِهِ بِيَدِهِ فَائِدَةٌ وَلَا حُكْمٌ ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ حُكْمُهُ إذَا دَلَكَهُ بِيَدِهِ أَوْ أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ
مِنْ غَيْرِ دَلْكٍ.
وَأَيْضًا فَلَيْسَ لِدَلْكِ الْمَوْضِعِ بِيَدِهِ حُكْمٌ فِي الطَّهَارَةِ فِي سَائِرِ الْأُصُولِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَسْلُ مَأْمُورًا بِهِ لِإِزَالَةِ شَيْءٍ هُنَاكَ عَلِمْنَا أَنَّهُ عِبَادَةٌ فَمِنْ حَيْثُ شَرَطَ فِيهِ إمْرَارَ الْمَاءِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ دَلْكُهُ بِيَدِهِ شَرْطًا وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِإِمْرَارِ الْمَاءِ وَإِجْرَائِهِ عَلَيْهِ.