إن الزيادة على المرة الواحدة إلا ثلاث مرات أمر مسنون لا واجب وغسل الوجه معروف تماما للجميع ، فالوجه هو ما به المواجهة . والمواجهة تكون من منبت الشعر إلى الذقن ، وتحت منتهى لحييه وهما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلى ، هذا في الطول ، وفي العرض يشمل الوجه ما بين شحمتي الأذنين . ولا أحد يختلف في تحديد الوجه ، ولذلك أطلق الحق الوجه ولم يعينه بغاية ، فلم يقل: اغسل وجهك من كذا إلى كذا ؛ ولكنه أمر بغسل الوجه ، فلا اختلاف في مدلول الوجه لدى الجميع . والكل متفق عليه ، هذا إذا ما بدأنا بالفروض الأساسية . لكن إذا ما بدأنا بالسنن فنحن نغسل الكفين إلى الرسغين أولا ثم نتمضمض ونستنشق .
وبعض العارفين بالله يقول عن هذه المقدمات التي هي من السنن: إنها لم تأت اعتباطا ؛ لأن تعريف الماء هو: السائل الذي لا لون له ولا طعم ولا رائحة ، وإن تغير أي وصف من هذه الأوصاف يكون السائل قد خرج عن المائية . فساعة تأخذ الماء بيديك ستطمئن على لون الماء ، وتعرف أنه لا لون له ، وعندما تتمضمض فأنت تطمئن إلى أنه لا طعم له ؛ وعندما تستنشق فأنت تطمئن على أن الماء لا رائحة له ، وبذلك تطمئن إلى أن الماء الذي تستعمله في الوضوء يكون قد استوفى الأوصاف قبل أن تبدأ في عمل المطلوب من أركان الوضوء التي يطلبها الله ، والسنة تقدمت هنا على الأركان لحكمة هي أن توفر للإنسان الثقة في الماء الذي يتوضأ منه . وبعد ذلك يغسل الإنسان الوجه من منابت شعر الرأس وتحت منتهى لحييه وذلك طولا وما بين شحمتي الأذنين عرضًا .