وبعد غسل الوجه قال الحق: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق} وميز الحق هنا الأيدي بتحديد المساحة المطلوب غسلها بأنها إلى المرافق ، أي أنه زاد غاية لم توجد في الوجه ، ولكن جاء الأمر بغسل اليدين إلى المرافق ؛ لأن اليد تطلق في اللغة ويراد بها الكف ، مثال ذلك في حكم الحق على السارق والسارقة: {فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]
وتطلق اليد أيضا ويراد بها الكف والساعد إلى المرفق . وتطلق اليد أيضا ويراد بها إلى الكتف . فلليد ثلاث إطلاقات . ولو أن الحق قد أمر بغسل اليد ولم يحدد الغسل ب"إلى المرافق"لغسل البعض كفيه فقط ، وغسل البعض يديه إلى المرافق ، ولغسل البعض يديه إلى الكتفين ؛ ولأن الحق يريد غسل اليد على وجه واحد محدد ؛ لذلك قال: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق} .
إذن فساعة يريد الحق شيئا محددا ، فهو يأتي بالأسلوب الذي يحدده تحديدا يقطع الاجتهاد في هذا الشيء . وكلمة"إلى"تحدد لنا الغاية ، كما أن"مِن"تحدد الابتداء ، ولكن هل تدخل الغاية هنا أم لا؟ هل تدخل المرافق في الغسل أم لا؟ إن"إلى"قد تدخل الغاية ومرة أخرى لا تدخل الغاية .
فمثال إدخالها الغاية قوله تعالى: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [الإسراء: 1]
هل أسرى الحق برسوله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى ولم يدخله؟ لا أحد يعقل ذلك . إن"إلى"هنا تقتضي أن تدخل الغاية ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد ذهب إلى المسجد الأقصى بمراد الإسراء إليه والدخول والصلاة فيه . ويقول سبحانه: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل} [البقرة: 187]