ويقرأ (لِلسُّحُتِ) جميعاً، تأويله أن الرشَا التي يأكلونها يعاقبهم الله بها أن
يُسْحِتَهمْ بعذَابِ، كما قال جل وعز: (لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ) .
ومثل هذا قوله: (إنما يأكلون في بطونهم ناراً) . أي يأكلون ما عاقبته
النار، يقال سَحَته وأسْحَتَه إِذا استأصله، وقال بعضهم سَحَتَه: اذْهَبَه قليلاً قليلاً إِلى أن استأْصله ومثل أسحته قول الفرزدق.
وعَضّ زمانٍ يا ابنَ مَرْوانَ لم يَدَعْ... من المالِ إِلاَّ مُسْحَتاً أَو مُجَلَّفُ
ويجوز أن يكون سحتَه وأسْحتَهُ إِذا استأصله، كان ذلك شيئاً بعد شيء .
أَو كان دفعة واحدةً.
وقوله (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) .
أجمعت العلماء على أن هذه الآية تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُخَيَّر بها في الحكم بين أهل الذَمَّةِ.
وقيل في بعض الأقاويل: إِن التخيير نسخ بقوله:
(وأن احكم بينهم بما أنزل الله) .
وقوله: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) . أي العَدْل.
وقوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ(44)
أي فيها نور أي بيان أن أمْر رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حق، وفيها بيان الحكم الذي جاءوا يستفتون فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويجوز أن يكون المعنى على التقديم والتأخير، على معنى: إنا
أنزلنا التوراة فيها هدى ونور للذين هادوا، يحكم بها النبيون الذين أسلموا