والربانِيون، ويجوز أن يكون"يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا."
أي يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما سألوهُ بما في التَوْراة.
ويجوز أن يكون للذين هادوا للذين تابوا، أي النبيون والربانيون هم العلماءُ والأحبار وهم العلماءُ الخُيارُ يحكمُون للتائبين مِن الكفر.
(بما استُحْفِظُوا مِنْ كتَابِ اللَّهِ) .
أي استُوعُوا.
وقوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)
أي من زعم أن حكماً من أحكام اللَّه التي أتَتْ بها الأنبياءُ عليهم
السلام باطل فهو كافر، أجمعت الفقهاءَ أن من قال إِن المحصَنَين لا يجب أن
يرجما إذا زنيا وكانا حُرَّين - كافِرٌ، وإنما كفر من رد حكماً من أَحكام النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه مكذِبٌ له، ومن كذب النبي فهو كافر.
وقوله: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(45)
أي في التوراةِ.
(أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) .
وروي أن النبي قرأ والعَينُ بالعَيْنِ والقراءة والعَيْنَ بالعَيْن
(وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) .
بالرفع والنصب جميعاً لا اختلاف بين أهل العربية في ذلك، فَمَنْ قرأ
العَيْنَ بالعيْنِ أراد أن العيْنَ بالعَيْنِ، ومن قرأ، والعَيْنُ بالعين فَرفْعُهُ على
وجهين، على العطف على موضع النفس بالنفس والعاملِ فيها.
المعنى وكتبنا عليهم النفسُ بالنَفِس، أي قلنا لهم النفس بالنفس، ويجوز كسر إن، ولا أعلم أحداً قرأ بها فلا تقرأنَّ بها إِلا أن تثبت رواية صحيحة.