وهذا جائز لأن الباء قد تكون واقعة فِي الجحد كالمعرفة والنكرة ، فيقول: ما أنت بقائم ، والقائم نكرة ، وما أنت بأخينا ، والأخ معرفة ، ولا يجوز أن تقول: ما قام من أخيك ، كما تقول ما قام من رجل.
وقوله: وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ... (75)
وقع «1» عليها التصديق كما «2» وقع على الأنبياء. وذلك لقول اللّه تبارك وتعالى:
«فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
«3» تَمَثَّلَ لَها» فلما كلّمها جبريل صلى اللّه عليه وسلم وصدّقته وقع عليها اسم الرسالة ، فكانت كالنبيّ.
وقوله: ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ... (82)
نزلت فيمن أسلم من النصارى. ويقال: هو النّجاشى وأصحابه. قال الفرّاء ويقال: النجاشي.
وقوله: لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا (87) هم نفر من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أرادوا أن يرفضوا الدنيا ، ويجبّوا أنفسهم ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى: «لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا» أي لا تجبّوا أنفسكم.
وقوله: فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ... (89)
في حرف عبد اللّه: «ثلاثة أيام متتابعات» ولو نوّنت فِي الصيام نصبت الثلاثة كما قال اللّه تبارك وتعالى: «أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيماً» «4» نصبت
(1) أي يقع عليها هذه الصفة لاتصافها بها أي أنها تصدّق.
(2) كذا فِي ج. وفى ش: «على» .
(3) آية 17 سورة مريم.
(4) آيتا 14 ، 15 سورة البلد.