قال الكسائيّ: أرفع (الصابئون) على إتباعه الاسم الذي فِي هادوا ، ويجعله «1» من قوله (إنا هدنا إليك) «2» لا من «3» اليهودية. وجاء التفسير بغير ذلك لأنه وصف الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، ثم ذكر اليهود والنصارى فقال: من آمن منهم فله كذا ، فجعلهم يهودا ونصارى.
وقوله «4» : فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ... (45)
كنى (عن «5» [الفعل] بهو) وهي فِي الفعل الذي يجرى منه فعل ويفعل ، كما تقول:
قد قدمت القافلة ففرحت به ، تريد: بقدومها.
وقوله (كفّارة له) يعني: للجارح والجاني ، وأجر للمجروح.
وقوله: وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً ... (46)
ثم قال (ومصدّقا) فإن شئت جعل (مصدّقا) من صفة عيسى ، وإن شئت من صفة الإنجيل.
وقوله وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ متبع للمصدّق فِي نصبه ، ولو رفعته على أن تتبعهما قوله (فيه هدى ونور) كان صوابا.
وقوله: وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ ... (47)
قرأها حمزة وغيره نصبا «6» ، وجعلت اللام فِي جهة كى. وقرئت (وليحكم) جزما على أنها لام أمر.
(1) فِي الخزانة 4/ 334: «بجعله» .
(2) آية 156 سورة الأعراف.
(3) يريد أن «هادوا» فِي قوله: «والذين هادوا» بمعنى تابوا ورجعوا إلى الحق ، كما فِي آية الأعراف ، وليس معنى «الذين هادوا» الذين كانوا على دين اليهودية. والذين هادوا بالمعنى الأوّل يدخل فيه بعض الصابئين فيصح العطف ، بخلافه على المعنى الثاني.
(4) تقدم بعض هذه الآية قبل الآية السابقة.
(5) فِي الأصول: «عن ألهو» والظاهر أنه مغير عما أثبتنا.
(6) فالميم عنده مفتوحة. وقد كسر اللام.