مقام (في) كما قامت (في) مقام (على) في قوله تعالى (ولاصلبنكم في جذوع النخل) وقيل المعنى من الذين استحق منهم الأوليان وقامت (على) مقام من كما قال تعالى (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون) أي من الناس قال والقول المختار أن المعنى عندي ليقم الأولى بالميت فالأوليان لأن بدل من الألف في يقومان والمعنى من الذين استحق عليهم الايصاء
وأنكر ابن عباس هذه القراءة وقرأ (من الذين استحق عليهم الأولين) وقال أرأيت ان كان الأوليان صغيرين 172 وقوله جل وعز (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم) هذا السؤال على جهة التوبيخ لمن كذبهم وفي معنى الآية قولان أحدهما أنهم لما سئلوا فزعوا فزال وهمهم فقالوا لا علم لنا قال مجاهد لما قيل لهم ماذا أجبتم فزعوا فقالوا لا علم لنا فلما ثابت عقولهم خبروا بما علموا والقول الآخر أن المعنى لا علم لنا بما غاب عنا وقيل يدل على صحة هذا القول (انك أنت علام الغيوب
وهذا مذهب ابن جريج وروى حجاج عن ابن جريج في قوله عز وجل (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا) قال قيل لهم ما علمتم من الأمم بعدكم قالوا لا علم لنا قال أبو عبيد ويشبه هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يرد الحوض أقوام فيختلجون فأقول أمتي فيقال انك لا تدري ما أحدثوا بعدك) 173 وقوله عز وجل (إذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك) نعمته على مريم أنه جل وعز اصطفاها وطهرها
وقال جل وعز (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا) 174 وقوله جل وعز (إذ أيدتك بروح القدس) أيدتك قويتك وروح القدس جبريل صلى الله عليه وسلم قيل قواه به حين هموا بقتله وقواه به في الحجة 175 وقوله جل وعز (واذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي) قيل معنى أوحيت ههنا ألهمت كما قال تعالى (وأوحى ربك إلى النحل)
وقيل معناه أمرت كما قال الشاعر وحي لها القرار فاستقرت