والاشهر الحرم حتى انهم كانوا يسمون رجبا وهو من الاشهر الحرم الاصم لأنه لا يسمع فيه وقع السلاح فعلم الله عز وجل ما يكون منهم من اغارة بعضهم فألهمهم أن لا يقاتلوا في الاشهر الحرم ولا عند البيت الحرام ولا من كان معه القلائد فالذي ألهمهم هذا يعلم ما في السماوات وما في الأرض وقال أبو إسحاق وقد أخبر الله جل وعز النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة بأشياء مما يسره المنافقون واليهود فقال جل وعز
(سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك) وما كان من أمر الزانيين وقوله جل وعز عن ذلك (لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض) متعلق بهذه الأشياء أي الذي أخبركم بها يعلم ما في السماوات وما في الأرض والدليل على صحة هذا القول قوله تعالى (ما على الرسول الا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) 163 وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم) معنى (ان تبد لكم) ان تظهر قال شعبة أخبرني موسى بن أنس بن مالك أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله من أبي فقال أبوك فلان فأنزل الله عز وجل(يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن
أشياء ان تبد لكم تسؤكم)روى إبراهيم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله أفرض الحج في كل سنة فقال لو قلتها لوجبت ولو وجبت فتركتموها يقول لكفرتم وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يسألني إنسان في مجلسي هذا عن شيء الا أنبأته به فقال رجل يا رسول الله من أبي فأخبره ونزلت (لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم)