والقول الآخر أن يحلف الرجل على الشيء هو عنده على ما حلف ثم يكون على خلاف ذلك يروى هذا القول عن ابن عباس وأبي هريرة واللغو في اللغة المطرح فقيل لما لا حقيقة له من الأيمان لغو قال الكسائي يقال لغا يلغو لغوا أو لغي يلغى لغا 146 وقوله جل وعز (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) قال الكسائي معنى عقدتم أوجبتم
قال ابن جريج قلت لعطاء ما معنى (عقدتم) قال والله الذي لا إليه الا هو وقرأ أبو عمرو (عقدتم) قال معناه وكدتم وروى نافع أن ابن عمر كان إذا حنث من غير أن يؤكد اليمين أطعم عشرة مساكين لكل مسكين مدا فإذا وكد اليمين أعتق رقبة قيل لنافع ما معنى وكد اليمين قال أن يحلف على الشيء مرارا 147 وقوله جل وعز (فكفارته إطعام عشرة مساكين) المعنى فكفارة اثمه أي الذي يغطي على اثمه قال أبو جعفر والهاء التي في فكفارته عائدة على ما التي في بما عقدتم الإيمان
وهذا مذهب الحسن والشعبي لأن المعنى عندهما فكفارة ما عقدتم منها وقيل الهاء عائدة على اللغو والأول أولى 148 ثم قال جل وعز (من أوسط ما تطعمون أهليكم) قال عبد الله بن عمر (من أوسط ما تطعمون أهليكم) الخبز والتمر والخبز والزيت وأفضل ما تطعمونهم الخبز واللحم وقال الاسود أوسط ما تطعمون أهليكم الخبز والتمر قال أبو إسحاق يحتمل هذا ثلاثة معان في اللغة يجوز أن يكون معنى (من أوسط ما تطعمون أهليكم) من أعدل ما تطعمونهم قال عز وجل (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) أي عدلا
ويحتمل أن يكون في القيمة ويحتمل أن يكون في الشبع وقرأ سعيد بن جبير (من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كإسوتهم) أي كإسوة أهليكم وروي أن رجلا قرأ على مجاهد (أو كإسوتهم) فقال له لا تقرأ الا (أو كسوتهم) وقال أرى ذلك ثوبا وفي قراءة عبد الله بن أبي بن كعب (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات)