لأنه جعل الثاني في اللفظ شرطًا للذي قبله والشرط يتقدم المشروط.
قال الله تعالى (ولا بنفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) فلو قال لامرأته إن أعطيتك إن وعدتك ان سألتيني فأنت طالق لم تطلق حتى تسأله ثم يعدها ثم يعطيها لأنه شرط في العطية الوعد وفي الوعد السؤال فكأنه قال إن سألتني فوغدتك فأعطيتك وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال القاضي إذا كان الشرط بإذا كقولنا وفيما إذا كان بإن مثل قوله إن شربت إن أكلت أنها تطلق بوجودهما كيفما وجدا قال لأن أهل العرف لا يعرفون ما يقوله أهل العربية في هذا فتعلقت اليمين بما يعرفه أهل العرف بخلاف ما إذا كان الشرط بإذا.
قال شيخنا والصحيح الأول وليس لأهل العرف في هذا عرف فإن هذا الكلام غير متداول بينهم ولا ينطقون به إلا نادرًا فيجب الرجوع فيه إلى مقتضاه عند أهل اللسان والله أعلم.
* (مسألة) * (وإن قال إن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت بوجودهما كيفما كان) لأن الواو لا تقتضي ترتيبًا ولا تطلق بوجود أحدهما لأنها للجمع فلم يقع قبل وجودهما جميعًا وعنه أنها تطلق بوجود أحدهما وخرجه القاضي وجهًا بناء على إحدى الروايتين فيمن حلف لا يفعل شيئًا ففعل بعضه والأول أصح وهذه الرواية بعيدة جدًا تخالف الأصول ومقتضى اللغة والعرف وعامة أهل