فهرس الكتاب

الصفحة 3236 من 7422

(فصل) وان ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من الثمر أكثر من نصيبه مثل أن يكون الأصل بينهما نصفين فجعل له ثلثي الثمرة صح وكان السدس حصته من المساقاة فصار كأنه قال ساقيتك على نصيبي بالثلث وإن جعل الثمرة بينهما نصفين أو جعل للعامل الثلث فهي مساقاة فاسدة لأن العامل يستحق نصفها

بملكه فلم يجعل له في مقابلة عمله شيئًا وإذا شرط له الثلث فقد شرط أن غير العامل يأخذ من نصيب العامل ثلثه ويستعمله بلا عوض فلا يصح فإذا عمل في الشجر بناء على هذا كانت الثمرة بينهما بحكم الملك ولا يستحق العامل بعمله شيئًا لأنه تبرع به لرضاه بالعمل بغير عوض فاشبه مالو قال له أنا أعمل فيه بغير شئ وذكر أصحابنا وجهًا آخر أنه يستحق أجر المثل لأن المساقاة تقتضي عوضًا فلم تسقط برضاه بإسقاطه كالنكاح إذا لم يسلم له المسمى يجب فيه مهر المثل ولنا أنه عمل في مال غيره متبرعًا فلم يستحق عوضًا كما لو لم يعقد المساقاة ويفارق النكاح من وجهين (أحدهما) أن عقد النكاح صحيح فوجب به العوض لصحته وهذا فاسد لا يوجب شيئًا (والثاني) أن الابضاع لاتستباح بالبذل والإباحة والعمل ههنا يستباح بذلك، ولأن المهر في النكاح لا يخلو من أن يكون واجبًا بالعقد أو بالإصابة أو بهما فإن وجب بالعقد لم يصح قياس هذا عليه لوجهين (أحدهما) أن النكاح صحيح وهذا فاسد (والثاني) أن العقد ههنا لو أوجب لا وجب قبل العمل ولا خلاف أن هذا لا يوجب قبل العمل شيئًا وإن وجب بالإصابة لم يصح القياس عليه أيضًا لوجهين (أحدهما) أن الاصابة لاتستباح بالإباحة والبذل بخلاف العمل (والثاني) أن الإصابة لو خلت من العقد لأوجبت وهذا بخلافه وإن وجب بهما امتنع القياس عليه أيضًا لهذه الوجوه كلها، فأما إن ساقى أحدهما شريكه على أن يعملا معًا فالمساقاة فاسدة والثمرة بينهما على قدر ملكيهما ويتقاصان العمل إن تساويا فيه، وإن كان لأحدهما فضل نظرت فإن كان قد شرط له فضل في مقابلة عمله استحق ما فضل له من أجر المثل وإن لم يشرط فليس له شئ الاعلى الوجه اذي ذكره أصحابنا وتكلمنا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت