كما لو صرح بذلك بغير لفظ الاستثناء، وأما قوله تعالى (فسجدوا إلا إبليس) فإن إبليس كان من الملائه بدليل أن الله تعالى لم يأمر بالسجود غيرهم فلو لم يكن منهم لما كان مأمورًا بالسجود ولا عاصيًا بتركه ولا قال الله تعالى في حقه (ففسق عن أمر ربه) ولا قال (ما منعك أن لا تسجد إذا أمرتك) وإذا لم يكن مأمورًا فلم أبلسه الله وأهبطه ودحره ولا يأمر الله بالسجود إلا الملائكة، قان قالوا بل قد تناول الأمر الملائكة ومن كان معهم فدخل إبليس في الأمر لكونه معهم قلنا فقد سقط استدلالكم فإنه متى كان إبليس داخلا في المستثنى منه مأمورًا بالسجود فاستثناؤه من الجنس وهو ظاهر لمن أنصف إن شاء الله تعالى.
فعلى هذا متى قال له على مائة درهم إلا ثوبًا لزمته المائة لأن الاستثناء باطل على ما بينا (مسألة) (إلا أن يستثني عينًا من ورق أو ورقًا من عين فيصح) ذكره الخرقي وقال أبو بكر لا يصح (فإذا قال له على مائة درهم إلا دينارًا فهل يصح؟ على وجهين) اختلف أصحابنا في صحة استثناء أحد النقدين من الآخر فذهب أبو بكر إلى أنه لا يصح لما ذكرنا وهو قول محمد بن الحسن وقال ابن أبي موسى فيه روايتان واختار الخرقي صحته لأن قدر أحدهما معلوم الآخر ويعبر بأحدهما عن الآخر فإن قوما يسمون تسعة دراهم دينارًا وآخرون يسمون ثمانية دينارًا فإذا استثنى أحدهما من الآخر علم أنه أراد التعبير بأحدهما عن الآخر فإذا قال له على دينار إلا ثلاثة دراهم في موضع يعبر فيه بالدينار عن تسعة كان معناه له علي تسعة دراهم إلا ثلاثة ومتى أمكن حمل الكلام